أيوب صبري باشا
724
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الحارث بن زهرة ، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين ، وأسلم بواسطة الصديق الأكبر قبل اختفاء المسلمين في دار الأرقم ، هاجر أولا إلى الحبشة وبعد عودته منها هاجر إلى المدينة المنورة وتآخى هو وسعد بن الربيع ، واشترك في جميع غزوات النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومات في السنة الحادية والثلاثين من الهجرة وعمره سبعون عاما أو خمسة وسبعون عاما على قول آخر ، وأوصى أن ينفق خمسون ألف دينار من ماله في سبيل اللّه ، كما أوصى أن يعطى لبقية أصحاب بدر لكل واحد منهم أربعمائة دينار « 1 » . وبقي له بعد وفاته مائة رأس فرس و ( 3000 ) غنم و ( 1000 ) جمل ، وأصاب كل واحدة من زوجاته الأربع ثمانون ألف دينار كحصة إرثية ، عندما هاجر إلى المدينة المنورة عقد رابطة الأخوة مع سعد بن الربيع سالف الذكر وأخذ في الأخذ والعطاء والتجارة . وبفضل دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم أحسن اللّه إليه وأنعم له بأموال لا تحصى ونقود لا تعد ونال بسهولة المعيشة الرغدة في الدنيا ، وقد استخرج مما تركه من سبائك الذهب والفضة من حفرة خزانتها بالفأس والمجرفة . وقد جرحت يدي حافر حفرة الخزانة إلى أن أخرج السبائك كلها . وأوصى أن تعطى لأمهات المؤمنين حديقة نخيل غير ما أوصى بإعطائه لأصحاب بدر . وقد بيعت الحديقة التي عين اسمها لإعطائها لأمهات المؤمنين بأربعمائة قطعة ذهبية وعرضت لأمهات المؤمنين كن على قيد الحياة . كان عبد الرحمن بن عوف سخيا كريما لاحد لسخائه وكرمه ، حتى إنه حرر في يوم واحد ثلاثين نفرا من ربقة العبودية . وتصدق في ذلك اليوم بسبعمائة ناقة عائدة من التجارة بكل ما تحمله من أمتعة وأغذية . وكان فضل المشار إليه وكمال أخلاقه كما يجب إذ اشترك في غزوة تبوك وتولى أمانة النبي صلى اللّه عليه وسلم فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم أمين هذه الأمة . سعد بن أبي وقاص - رضى اللّه عنه - : دفن سعد بن أبي وقاص في الجهة الشرقية السامية من دار عقيل حيث أراه بنفسه وعينها . إذ أخذ ذاته السامية قبل وفاته عدة أوتاد مدببة وذهب مع الصحابي أبو دهقان إلى مقبرة بقيع الغرقد
--> ( 1 ) كان حيّا عندما توفى عبد الرحمن بن عوف من غزاة بدر وأصحاب الصفة مائة نفر .